القرطبي

30

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : الرياح ( فالحاملات وقرا ) قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر ( فالجاريات يسرا ) قال : السفن موقرة ( فالمقسمات أمرا ) قال : الملائكة تأتي بأمر مختلف ، جبريل بالغلظة ، وميكائيل صاحب الرحمة ، وملك الموت يأتي بالموت . وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث ( 1 ) . ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذرية ذريا . ثم قيل : ( والذاريات ) وما بعده أقسام ، وإذا أقسم الرب بشئ أثبت له شرفا . وقيل : المعنى ورب الذاريات ، والجواب ( إنما توعدون ) أي الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب ( لصادق ) لا كذب فيه ، ومعنى ( لصادق ) لصدق ، وقع الاسم موقع المصدر . ( وان الدين لواقع ) يعنى الجزاء نازل ( 2 ) بكم . ثم ابتدأ أقسما آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك . انكم لفي قول مختلف ) وقيل : إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق ، لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات ، وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين . وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لامرين : أحدهما لأنهن أوعية دون الرجال ، فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر . الثاني - أن الذرو فيهن أطول زمانا ، وهن بالمباشرة أقرب عهدا . ( فالحاملات وقرا ) السحاب . وقيل : الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل . والوقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن ، يقال : جاء يحمل وقره وقد أوقر بعيره . وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار ، والوسق في حمل البعير . وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ثقيلا . وأوقرت النخلة كثر حملها ، يقال : نخلة موقرة وموقر وموقرة ، وحكي موقر وهو على غير القياس ، لان الفعل للنخلة . وإنما قيل : موقر بكسر القاف على [ قياس ( 3 ) ] قولك امرأة حامل ، لان حمل الشجر مشبه بحمل النساء ، فأما موقر بالفتح فشاذ ، وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا : عصب كوارع في خليج محلم * حملت فمنها موقر مكموم

--> ( 1 ) في ل ، ن : ( الخوارق ) . ( 2 ) في ز ، ل ، ن : ( النازل ) . ( 3 ) الزيادة من كتب اللغة .